ابن بطوطة

437

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

لصبي من أبناء الملوك موكل بذلك فيأتي به إلى السلطان فإذا قرأه عين من شاء من كبار الأمراء لترتيب الناس وإطعامهم . وطعامهم الرقاق والشواء والأقراص ذات الجوانب المملوءة بالحلواء والأرز والدجاج والسمك وقد ذكرنا ذلك وفسرنا ترتيبهم وعادتهم أن يكون في صدر سماط الطعام القضاة والفقهاء والخطباء والشرفاء والمشايخ ثم أقارب السلطان ثم الأمراء الكبار ثم سائر الناس . ولا يقعد أحد إلا في موضع معين له فلا يكون بينهم تزاحم البتة . فإذا جلسوا أتي الشربدارية وهم السقاة بأيديهم أواني الذهب والفضة والنحاس والزجاج مملوءة بالنبات المحلول بالماء فيشربون ذلك قبل الطعام . فإذا شربوا قال الحجاب : بسم الله ثم يشرعون في الأكل ويجعل أمام كل إنسان من جميع ما يحتوي عليه السماط يأكل منه وحده ولا يأكل أحد مع أحد من طبق واحد . فإذا فرغوا من الأكل أتوا بالفقاع في أكواز القصدير . فإذا أخذوه قال الحجاب : بسم الله ثم يؤتى بأطباق التنبول والفوفل فيعطى كل واحد غرفة من الفوفل المهشوم وخمس عشرة ورقة من التنبول مجموعة مربوطة بخيط حرير أحمر . فإذا أخذ الناس التنبول قال الحجاب : بسم الله فيقفون جميعاً ويخدم الأمير المعين للإطعام ويخدمون لخدمته ثم ينصرفون . وطعامهم مرتان في اليوم الواحد إحداهما قبل الظهر والأخرى بعد العصر . ذكر بعض اخباره في الجود والكرم وإنما أذكر منها ما حضرته وشاهدته وعاينته ويعلم الله تعالى صدق ما أقول وكفى به شهيداً . مع أن الذي أحكيه مستفيض متواتر . والبلاد التي